محمد بن محمد ابو شهبة

475

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

غزوة الطّائف « 1 » أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أصحابه بالتهيؤ للمسير إلى الطائف حيث ذهب إليها مالك بن عوف رئيس المشركين في حنين في فلول من الجيش المنهزم ، وكانت الطائف مدينة محصنة لها أبواب تغلق عليها كأكثر مدن العرب في ذلك العهد ، وكان أهلها ذوي دراية بحرب الحصار ، وذوي ثروة طائلة جعلت حصونهم من أمنع الحصون . فسار إليهم رسول اللّه في جيش كثيف في شوال سنة ثمان حتى نزل قريبا من حصونها ، فضرب به عسكره ، فصار أهل الطائف يرمون بالنبل من فوق حصونهم ، فأصابوا عددا من المسلمين ، فتأخر إلى الموضع الذي يوجد فيه مسجد الطائف الذي بنته ثقيف لما أسلمت بعد ، وكان مع رسول اللّه من نسائه أم سلمة وزينب بنت جحش ، فضرب لهما قبتين ، فكان يصلي بينهما بأصحابه ، ومكث المسلمون حول الحصون بضعا وعشرين ليلة ، وقيل سبع عشرة ليلة يترامون هم وأهل الطائف بالنبال والسهام . إسلام بعض العبيد وأمر رسول اللّه من يؤذن في ثقيف : أن من خرج إلينا من العبيد فهو حر ، فخرج إليهم جماعة بعد أن تسوروا الحصن ، منهم أبو بكرة « 2 » نفيع بن مسروح الحبشي ، وكان عبدا للحارث بن كلدة فتبناه ، فمن ثمّ ذكر في نسبه أنه نفيع بن

--> ( 1 ) الطائف بلد كثير الأعناب والنخيل على ثلاث مراحل من مكة . ( 2 ) كان عبدا لآل يسار بن مالك من ثقيف ، وقال الواقدي : كان مولى يسار نفسه .